الشيخ محمد إسحاق الفياض
420
المباحث الأصولية
وجداني لا يمكن انكاره بالبرهان ، فإذا قيل « الصلاة في المسجد » كان في الذهن صورة الصلاة وصورة المسجد والارتباط بينهما . وثانيا : مع الإغماض عن ذلك فيمكن المناقشة في البرهان المذكور ، بيان ذلك أن مفهوم النسبة الذي هو نسبة بالحمل الأولي دون الحمل الشائع ، قد تقدم أنه لا يصلح للربط بين المفهومين في عالم الذهن ، لأنه في نفسه مفهوم اسمي مستقل فلا يمكن إيجاد الربط بينهما به ، وأما النسبة المكانية الواقعية في أفق الذهن الموازية للنسبة المكانية الواقعية في الخارج فيستحيل تحققها فيه ، لأن النسبة المكانية من عوارض الجوهر وهو الجسم ومتقومة به ، ولا يمكن قيامها بالصور الذهنية التي هي من مقولة الكيف النفساني ، فالنتيجة أن ثبوت النسبة المكانية الواقعية في الذهن مستحيل على أساس استحالة وجود العرض بدون وجود موضوع محقق فيه . وأما النسبة الواقعية في الذهن وهي التي نسبة بالحمل الشائع فلا مانع من ثبوتها فيه بنفسها ، فإذن هذه النسبة رغم أنها نسبة واقعية حقيقية فبما أنها ذهنية ، فلا يمكن أن توجد فيها الخصائص التكوينية للنسبة المكانية الخارجية ، وإلّا لكانت خارجية لا ذهنية ، نعم توجد فيها الخصائص التكوينية للنسبة الواقعية في الذهن ، وهي الالتصاق والارتباط بين المفهومين فيه ، ومن الواضح أنه لا أثر لواقع النسبة بين المفاهيم الاسمية بعضها ببعض في الذهن إلا ذلك الارتباط والالتصاق ، وهي مباينة للنسبة المكانية الواقعية في الخارج ، من جهة أن المقومات الذاتية لكل منهما مباينة للمقومات الذاتية للأخرى ، ولهذا تكون نسبتها إليها نسبة المماثل إلى المماثل كما مرّ . وبكلمة ، إن هناك مجموعة من العوامل التي تدعو إلى الالتزام بثبوت النسبة